الشيخ محمد الصادقي

66

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه » « 1 » . ثم « فَلا غالِبَ » استغراق في سلب أي غالب من دون اللّه ، سواء أكانت النفس الأمارة بالسوء أم سائر شياطين الجن والانس ، حيث تنتظم « فَلا غالِبَ » كل غلبة من اي غالب من بعد اللّه : « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 6 : 17 ) « . . . وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » ( 10 : 107 ) . وترى ما هو دور « لكم » بعد سلبية مطلقة لأي غلب ؟ والغلب المحظور هو « عليكم » لا « لكم » ؟ « الغلبة » هي متعدية بنفسها دون اية حاجة لها إلى معدّ : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 2 : 249 ) - « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » ( 8 : 65 ) « غُلِبَتِ الرُّومُ » ( 30 : 2 ) . إذا فتلحيقها بجار لا يعني التعدية ، سواء في ذلك « على - أو - ل - أو - في » فإنها لإفادة فائدة أخرى . تأكيدا لتحليق الغلبة كما في « على » : « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » ( 12 : 21 ) أم لاختصاص النفي بخاص كما في « فَلا غالِبَ لَكُمْ » حيث اللام تعني الإختصاص لسلب الغلبة بذلك المورد الخاص ، صدقا كما هنا وكذبا كما « إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ . . » ( 8 : 48 ) .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 405 في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه فقلت قوله عز وجل « وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ » وقوله عز وجل « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » فقال : . . .